لم يعد الذكاء الاصطناعي تجربة جانبية في أروقة الشركات السعودية. فمع تسارع التحول الرقمي ومستهدفات رؤية 2030، أصبحت الأدوات الذكية تفرز المرشحين للوظائف، وتصيغ الحملات التسويقية، وتردّ على العملاء، وتراجع العقود. غير أن كل قرار تتخذه هذه الأنظمة أو تؤثر فيه يحمل في طياته أثرًا قانونيًا، وغالبًا ما تقع تبعاته على الشركة لا على التقنية.
وهنا يتحول السؤال من «هل نستخدم الذكاء الاصطناعي؟» إلى «كيف ندير مسؤوليتنا القانونية عند استخدامه؟». وهذا ما يحتاج صاحب القرار إلى فهمه قبل التوسع في التبني.
Table of Contents
Toggleمن يتحمل مسؤولية قرارات الذكاء الاصطناعي؟
في العادة، لا تُعفى الشركة من المسؤولية لمجرد أن القرار صدر عن نظام آلي. فإذا رفضت أداة فرز السير الذاتية مرشحًا لأسباب غير مبررة، أو قدّم روبوت المحادثة معلومة خاطئة لعميل، فإن الجهة التي اعتمدت الأداة هي من يُساءل غالبًا أمام المتضرر.
لذلك يُنصح بتحديد المسؤوليات بوضوح داخل الشركة وفي العقود مع مزوّدي التقنية، ومنها:
- من يملك صلاحية اعتماد المخرجات النهائية.
- حدود مسؤولية المزوّد وضمانات الأداء المتفق عليها.
- آلية التعويض عند وقوع ضرر ناتج عن خلل في النظام.
حماية البيانات والملكية الفكرية في أنظمة الذكاء الاصطناعي
تعتمد النماذج الذكية على البيانات في تدريبها وتشغيلها، وقد تتضمن هذه البيانات معلومات شخصية للعملاء أو الموظفين. ويستوجب ذلك الالتزام بنظام حماية البيانات الشخصية، ومنه الحصول على موافقة مناسبة، وتحديد الغرض من الاستخدام، وضبط نقل البيانات خارج المملكة. ومن المخاطر العملية أن يرفع موظف عقدًا سريًا أو بيانات عملاء إلى أداة عامة دون أن يدرك أين تُخزَّن هذه المعلومات.
أما الملكية الفكرية، فتبرز في سؤالين: هل يحق للشركة استخدام المحتوى والبرمجيات التي دُرِّب عليها النموذج؟ ومن يملك حقوق المخرجات التي ينتجها؟ وتختلف الإجابة حسب شروط الترخيص في كل حالة، ولذلك تُراجع هذه الشروط قبل اعتماد أي أداة في أعمال تجارية.
إدارة الأخطاء والتحيز والمخرجات غير الدقيقة
قد تُنتج النماذج معلومات تبدو مقنعة وهي غير صحيحة، أو تعكس تحيزًا كامنًا في البيانات التي تعلّمت منها. وفي التوظيف مثلًا، قد يؤدي هذا التحيز إلى استبعاد فئات من المتقدمين دون قصد، وهو ما يعرّض الشركة لمخاطر نظامية وسمعية.
ولتقليل هذه المخاطر، يُنصح بما يلي:
- اختبار الأدوات دوريًا والتحقق من عدالة نتائجها.
- توثيق القرارات المهمة وأسبابها لتسهيل المراجعة.
- وضع مسار واضح للتعامل مع الشكاوى والتصحيح.
سياسات الاستخدام والرقابة البشرية: إطار عملي للشركات
أنجح الشركات هي التي تنتقل من الاستخدام العشوائي إلى حوكمة مكتوبة. ويتضمن الإطار العملي في العادة سياسة داخلية تحدد الأدوات المعتمدة والاستخدامات المسموحة والمحظورة، وتصنيفًا للبيانات التي لا يجوز إدخالها في الأنظمة الخارجية، وإشرافًا بشريًا إلزاميًا على القرارات ذات الأثر الجوهري، مع تدريب الموظفين وتحديث السياسات بما يواكب تطور الأنظمة والتقنية.
الذكاء الاصطناعي فرصة حقيقية لتعزيز كفاءة الشركات السعودية، لكنه يتطلب إدارة قانونية واعية تحمي البيانات والملكية الفكرية وحقوق العملاء. والتعامل مع الذكاء الاصطناعي في الشركات السعودية بوصفه مسؤولية تُدار لا مجرد أداة تُستخدم هو ما يحمي الاستثمار ويدعم النمو المستدام. وتبدأ الخطوة التالية بمراجعة استخداماتكم الحالية وتحديد فجواتها القانونية.
هل تستخدم شركتكم الذكاء الاصطناعي أو تطوّر حلولًا قائمة عليه؟ تقدم دِفنس للمحاماة والاستشارات المشورة القانونية للشركات في صياغة العقود وسياسات الحوكمة وحماية البيانات والملكية الفكرية. تواصلوا معنا للحصول على استشارة متخصصة تناسب طبيعة عملكم.





