Skip links

اتفاقية SAFE في السعودية: متى تُعد ورقة مالية؟ ومتى يمكن طرحها باعتبارها طرحًا معفى؟

Table of Contents

هل يمكن استخدام اتفاقيات SAFE في المملكة العربية السعودية؟

أصبحت اتفاقيات SAFE (Simple Agreement for Future Equity) من أكثر أدوات التمويل انتشارًا بين الشركات الناشئة حول العالم، إذ تمنح المستثمر حقًا مستقبليًا في الحصول على أسهم بالشركة عند تحقق أحداث معينة، دون الحاجة إلى تحديد قيمة الشركة في مرحلة الاستثمار الأولى.

ورغم انتشار هذا النموذج عالميًا، فإن تطبيقه داخل المملكة العربية السعودية يثير العديد من التساؤلات النظامية، خاصة فيما يتعلق بتصنيف الاتفاقية من منظور نظام السوق المالية، وما إذا كان يمكن طرحها للمستثمرين باعتبارها طرحًا معفى وفقًا للأنظمة واللوائح الصادرة عن هيئة السوق المالية.

ومن المهم الإشارة إلى أن الإجابة عن هذا السؤال لا تعتمد على اسم الاتفاقية أو النموذج المستخدم، وإنما على طبيعة الحقوق التي تمنحها للمستثمر، وشروطها القانونية، وآلية تنفيذها.

لذلك، قبل التفكير في استخدام اتفاقية SAFE كوسيلة لتمويل شركة ناشئة، ينبغي التمييز بين مسألتين قانونيتين مختلفتين:

  • هل تُصنف اتفاقية SAFE كورقة مالية وفقًا لنظام السوق المالية؟
  • وإذا كانت كذلك، فهل يمكن طرحها من خلال أحد مسارات الطرح المعفى المنصوص عليها في اللوائح التنظيمية؟

الإجابة عن هذين السؤالين تُعد الأساس الذي يُبنى عليه التقييم القانوني لأي عملية تمويل تعتمد على اتفاقيات SAFE داخل المملكة.

أولًا: هل تُعتبر اتفاقية SAFE ورقة مالية؟

يمثل هذا السؤال نقطة البداية في أي تحليل قانوني يتعلق باتفاقيات SAFE، لأن إمكانية الاستفادة من أحكام الطرح المعفى لا تُطرح أصلًا إلا إذا كانت الأداة الاستثمارية تدخل ضمن مفهوم الأوراق المالية.

وقد حدد نظام السوق المالية السعودي أنواع الحقوق والأدوات التي تُعد أوراقًا مالية، ومن بينها الأسهم، وأدوات الدين القابلة للتداول، ووحدات صناديق الاستثمار، والحقوق المرتبطة بالمشاركة في الأرباح أو توزيعات الأصول، إضافة إلى أي أدوات أخرى يقرر مجلس هيئة السوق المالية إخضاعها للنظام تحقيقًا لحماية المستثمرين والمحافظة على سلامة السوق.

وفي المقابل، استبعد النظام بعض الأدوات التجارية والمالية من هذا التصنيف، مثل الشيكات والكمبيالات والسندات لأمر والاعتمادات المستندية والحوالات المالية ووثائق التأمين.

المعيار الحقيقي هو مضمون الاتفاقية وليس اسمها

من أكثر الأخطاء شيوعًا الاعتقاد بأن تسمية العقد بـ”SAFE” تمنحه تلقائيًا وصفًا قانونيًا محددًا، بينما الواقع النظامي يختلف تمامًا.

فالجهات التنظيمية لا تنظر إلى عنوان الاتفاقية، وإنما تركز على مضمونها الفعلي، والحقوق التي تنشئها، والالتزامات المترتبة عليها.

وبالتالي، إذا كانت الاتفاقية تمنح المستثمر حقًا مستقبليًا في الحصول على أسهم عند تحقق حدث معين، أو تمنحه حقوقًا اقتصادية مرتبطة بقيمة الشركة أو عوائدها أو حصيلة بيعها أو تصفيتها، فقد تدخل ضمن مفهوم الورقة المالية بحسب طبيعتها القانونية.

أما إذا جرى تعديل نموذج SAFE التقليدي بإضافة عناصر تجعل العلاقة أقرب إلى التمويل بالدين، مثل تحديد تاريخ استحقاق أو منح المستثمر حق المطالبة باسترداد المبلغ المستثمر أو فرض التزام على الشركة بالسداد، فقد تقترب الاتفاقية في مضمونها من أدوات الدين، حتى وإن استمر الأطراف في تسميتها “SAFE”.

ولهذا السبب، لا يمكن إصدار حكم عام على جميع اتفاقيات SAFE، بل يجب دراسة كل اتفاقية على حدة، وتحليل بنودها والحقوق التي تمنحها للمستثمر للوصول إلى التصنيف النظامي الصحيح.

ثانيًا: ماذا يُقصد بالطرح المعفى؟

بعد تحديد ما إذا كانت اتفاقية SAFE تُعد ورقة مالية، ينتقل التحليل إلى السؤال التالي: هل يمكن طرحها من خلال أحد مسارات الطرح المعفى؟

ويُقصد بالطرح المعفى أن بعض عروض الأوراق المالية قد تُعفى من الالتزام بجزء من المتطلبات التنظيمية الواردة في قواعد طرح الأوراق المالية والالتزامات المستمرة، متى استوفت الشروط التي حددتها اللائحة.

إلا أن هذا الإعفاء لا يعني أن الورقة المالية خرجت من نطاق تطبيق نظام السوق المالية، كما لا يعني أن هيئة السوق المالية فقدت اختصاصها الرقابي على العملية.

بل إن وصف الطرح بأنه “معفى” يفترض ابتداءً أن الأداة المطروحة تُعد ورقة مالية، وأنها ما زالت خاضعة للإطار التنظيمي، مع الاستفادة فقط من مسار تنظيمي مختلف يخفف بعض متطلبات الطرح.

ومن ثم، ينبغي التمييز بين مفهومين مختلفين:

  • تصنيف الأداة الاستثمارية باعتبارها ورقة مالية.
  • الآلية التنظيمية التي يتم من خلالها طرح تلك الورقة المالية.

فالطرح المعفى يتعلق بالإجراء التنظيمي، وليس بالطبيعة القانونية للأداة الاستثمارية.

لماذا يُعد هذا التمييز مهمًا؟

يخطئ بعض رواد الأعمال في الاعتقاد بأن إدراج عبارة مثل “هذا الطرح معفى من التسجيل” داخل الاتفاقية يكفي لإخراجها من نطاق رقابة هيئة السوق المالية.

إلا أن الواقع النظامي يختلف عن ذلك.

فالصفة النظامية للطرح لا تُكتسب بمجرد النص عليها في العقد، وإنما تتحدد من خلال مدى التزام الشركة بالشروط النظامية المقررة للطرح المعفى، ومدى توافق هيكل التمويل مع أحكام نظام السوق المالية واللوائح التنفيذية.

وبالتالي، فإن تقييم مشروعية استخدام اتفاقية SAFE لا يبدأ من صياغة العقد، وإنما من دراسة طبيعة الاتفاقية، وهيكل التمويل، وطريقة عرض الاستثمار على المستثمرين، ومدى استيفاء جميع المتطلبات النظامية ذات الصلة.

ثالثًا: ما هي شروط طرح اتفاقية SAFE باعتبارها طرحًا معفى؟

بعد تحديد أن اتفاقية SAFE قد تُصنف –بحسب مضمونها– كورقة مالية، يبرز التساؤل الأكثر أهمية بالنسبة للشركات الناشئة والمستثمرين: هل يمكن الاستفادة من مسار الطرح المعفى عند استخدام هذه الاتفاقية؟

الإجابة هي نعم، من حيث المبدأ، ولكن ليس بمجرد اختيار نموذج SAFE أو النص في الاتفاقية على أنها “معفاة”. وإنما يتوقف الأمر على استيفاء جميع الضوابط النظامية المنصوص عليها في المادة السادسة من قواعد طرح الأوراق المالية والالتزامات المستمرة.

ويُعد الإخلال بأي شرط من هذه الشروط سببًا في عدم إمكانية الاستفادة من هذا المسار التنظيمي، حتى وإن استوفت الاتفاقية بقية المتطلبات.

الشرط الأول: ألا تتجاوز القيمة الإجمالية للطرح 10 ملايين ريال سعودي

يُعد الحد الأقصى لقيمة الطرح أحد أهم الشروط المنظمة للطرح المعفى.

ويقصد بذلك أن إجمالي قيمة الاكتتاب في جميع الأوراق المالية محل الطرح يجب ألا يتجاوز عشرة ملايين ريال سعودي أو ما يعادلها.

وهنا تجدر الإشارة إلى نقطة عملية بالغة الأهمية.

فالمعيار ليس قيمة استثمار كل مستثمر على حدة، وإنما إجمالي حجم الطرح بالكامل.

فإذا أبرمت الشركة عدة اتفاقيات SAFE ضمن جولة استثمارية واحدة، أو كانت جميعها ترتبط بالهدف التمويلي نفسه وبشروط متقاربة، فإن قيمتها تُحتسب مجتمعة عند تقييم مدى تجاوز الحد النظامي.

وبالتالي، لا يجوز للشركة النظر إلى كل اتفاقية SAFE بصورة منفصلة إذا كانت جميعها تمثل في حقيقتها جزءًا من جولة تمويل واحدة.

وينبغي أن يستند التقييم إلى الواقع الاقتصادي للصفقة، وليس إلى عدد العقود أو طريقة تقسيمها.

الشرط الثاني: عدم تكرار الطرح خلال اثني عشر شهرًا

لا يقتصر التنظيم على قيمة الطرح فحسب، بل يمتد كذلك إلى توقيته.

فلكي يستفيد الطرح من الإعفاء، يجب ألا تقوم الشركة بتنفيذ طرح آخر من النوع ذاته خلال الاثني عشر شهرًا التالية لاستكمال الطرح.

ويهدف هذا الشرط إلى منع التحايل على الحد المالي المقرر، بحيث لا يتم تقسيم جولة استثمارية كبيرة إلى عدة طروحات صغيرة متتابعة بغرض البقاء أقل من سقف العشرة ملايين ريال.

ولهذا السبب، ينبغي على الشركة الاحتفاظ بسجل واضح يتضمن:

  • تاريخ بدء الطرح.
  • تاريخ انتهاء الطرح.
  • القيمة الإجمالية للتمويل.
  • جميع الأدوات الاستثمارية الصادرة ضمن الجولة.
  • أي طروحات مرتبطة تمت قبلها أو بعدها.

ويُسهم هذا التوثيق في إثبات استقلال كل عملية تمويل عند الحاجة، كما يساعد في إظهار التزام الشركة بالمتطلبات التنظيمية.

الشرط الثالث: الحد الأقصى لعدد الأشخاص الموجه إليهم الطرح

يشترط النظام كذلك ألا يتجاوز عدد الأشخاص الذين يُعرض عليهم الاستثمار خمسين شخصًا من غير العملاء المؤهلين أو العملاء من فئة المؤسسات.

وهنا يبرز فرق مهم يغفل عنه كثير من رواد الأعمال.

فالعدد المقصود نظامًا ليس عدد المستثمرين الذين أتموا الاستثمار بالفعل، وإنما عدد الأشخاص الذين وُجه إليهم عرض الاستثمار من الأساس.

فعلى سبيل المثال، إذا عرضت شركة ناشئة فرصة الاستثمار على ثمانين مستثمرًا عاديًا، ثم وافق عشرون منهم فقط على الاستثمار، فإن الشركة قد تواجه إشكالًا نظاميًا؛ لأن العبرة بعدد متلقي العرض وليس بعدد من اكتتب فعليًا.

أما العملاء المؤهلون والعملاء من فئة المؤسسات فلا يدخلون ضمن هذا الحد العددي وفقًا للقواعد المنظمة.

ولهذا ينبغي على الشركات توثيق قائمة الأشخاص الذين تلقوا العرض، وليس فقط قائمة المستثمرين الذين وقعوا الاتفاقيات.

الشرط الرابع: الحد الأقصى لاستثمار المستثمر غير المؤهل

لا يكفي الالتزام بعدد المستثمرين، بل يجب أيضًا مراعاة الحد الأقصى لاستثمار كل مستثمر غير مؤهل.

فالقواعد التنظيمية تنص على ألا تزيد قيمة الاستثمار الذي يدفعه كل مستثمر غير مؤهل أو غير مؤسسي على 200 ألف ريال سعودي أو ما يعادلها.

أما المستثمرون المؤهلون أو المؤسسات الاستثمارية، فلا يخضعون لهذا الحد، وإنما تسري عليهم الأحكام المنظمة للفئات التي ينتمون إليها.

ويهدف هذا الشرط إلى الحد من تعرض المستثمرين الأفراد لمخاطر استثمارية مرتفعة في الشركات الناشئة التي قد تنطوي بطبيعتها على مستويات أعلى من المخاطرة مقارنة بالاستثمارات التقليدية.

الشرط الخامس: الحصول على إقرار بالمخاطر

يُعد إقرار المخاطر أحد أهم المتطلبات التي تؤكد على حماية المستثمرين، ولا ينبغي اعتباره إجراءً شكليًا أو مستندًا يُوقع ضمن بقية الوثائق دون اهتمام.

إذ يجب على كل مستثمر غير مؤهل يشارك في الطرح أن يقدم إقرارًا يؤكد فيه اطلاعه على المخاطر المرتبطة بالاستثمار.

ويتضمن هذا الإقرار، من بين أمور أخرى، تأكيد المستثمر على علمه بأن:

  • الاستثمار قد يؤدي إلى خسارة كامل المبلغ المستثمر.
  • هيئة السوق المالية لا تعتمد أو تضمن صحة أو اكتمال مستندات الطرح.
  • الهيئة لا تتحمل مسؤولية أي خسائر تنتج عن المعلومات الواردة في تلك المستندات أو الاعتماد عليها.
  • الجهة القائمة بالطرح ليست ملزمة بإبلاغ الهيئة بمدى ملاءمة الاستثمار للمستثمر.

ومن الناحية العملية، يُفضل أن يتضمن نموذج الإقرار بيانات المستثمر، وقيمة الاستثمار، ونوع الورقة المالية، وتاريخ التوقيع، حتى يصبح جزءًا من ملف الطرح ويمكن الرجوع إليه عند الحاجة.

هل يكفي النص داخل الاتفاقية على أن الطرح معفى؟

يعتقد البعض أن إدراج عبارة مثل:

“هذا الطرح معفى من متطلبات التسجيل.”

يكفي لمنح الطرح صفته النظامية.

إلا أن هذا الاعتقاد غير دقيق.

فالإعفاء لا ينشأ بسبب ما يرد في نص الاتفاقية، وإنما يتحدد من خلال مدى توافق الطرح مع الشروط التي وضعتها الأنظمة واللوائح.

وبعبارة أخرى، فإن الواقع القانوني للطرح هو الذي يحدد تمتعه بالإعفاء، وليس الصياغة التعاقدية وحدها.

ولذلك، ينبغي أن تستند الشركة إلى دراسة نظامية متكاملة قبل طرح اتفاقيات SAFE، بدلاً من الاكتفاء بإضافة عبارات قانونية داخل العقد.

هل يؤدي الطرح المعفى إلى خروج اتفاقية SAFE من اختصاص هيئة السوق المالية؟

من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا الاعتقاد بأن الطرح المعفى يعني خروج العملية الاستثمارية من نطاق رقابة هيئة السوق المالية. إلا أن هذا الفهم لا يعكس حقيقة الإطار التنظيمي المعمول به في المملكة.

فالطرح المعفى هو مسار تنظيمي يخفف بعض متطلبات طرح الأوراق المالية، لكنه لا يغيّر الطبيعة القانونية للأداة الاستثمارية ولا يعفيها من الخضوع للأنظمة واللوائح ذات الصلة.

وبالتالي، إذا كانت اتفاقية SAFE تُصنف باعتبارها ورقة مالية، فإن طرحها – حتى وإن كان طرحًا معفى – يظل خاضعًا لاختصاص هيئة السوق المالية، ويظل خاضعًا للأحكام النظامية المنظمة للأوراق المالية.

وبعبارة أخرى، فإن الإعفاء يتعلق بإجراءات الطرح، وليس بتصنيف الأداة الاستثمارية أو بالجهة المختصة بالإشراف عليها.

ما الذي لا يعنيه الطرح المعفى؟

لفهم الإطار النظامي بصورة أدق، ينبغي التمييز بين الإعفاء من بعض إجراءات الطرح وبين الإعفاء من تطبيق الأنظمة ذاتها.

فالطرح المعفى لا يعني أن:

  • تتحول اتفاقية SAFE إلى عقد تجاري عادي خارج نطاق الأوراق المالية.
  • تفقد الاتفاقية صفتها كورقة مالية إذا كانت تستوفي عناصر هذا التصنيف.
  • تنتفي ولاية هيئة السوق المالية على العملية الاستثمارية.
  • تتوقف أحكام لوائح أعمال الأوراق المالية أو لوائح مؤسسات السوق المالية عن التطبيق.
  • يصبح من الجائز ممارسة الأنشطة المنظمة دون الحصول على التراخيص النظامية إذا كانت طبيعة النشاط تتطلب ذلك.
  • تنتفي مسؤولية الجهة المصدرة عن أي بيانات غير صحيحة أو مضللة أو ناقصة يتم تقديمها للمستثمرين.

وعليه، فإن الوصف الأدق من الناحية النظامية هو أن الورقة المالية تظل ورقة مالية، بينما يقتصر الإعفاء على بعض متطلبات طرحها وفقًا لما تسمح به اللوائح المنظمة.

هل يجب إخطار هيئة السوق المالية بالطرح المعفى؟

رغم أن الطرح يستفيد من الإعفاء من بعض الإجراءات، فإن ذلك لا يعني غياب الالتزامات التنظيمية.

فالقواعد المنظمة تلزم الجهة القائمة بالطرح، أو مؤسسة السوق المالية التي تتولى إدارة الطرح – بحسب الأحوال – بإخطار هيئة السوق المالية دوريًا بالطروحات المعفاة التي تمت خلال الفترة المحددة.

ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين الهيئة من متابعة الطروحات التي تتم داخل السوق، وضمان استمرار الالتزام بالضوابط النظامية.

ويتضمن الإخطار عادةً بيانات أساسية عن عملية الطرح، مثل:

  • عدد الطروحات المنفذة.
  • القيمة الإجمالية لكل طرح.
  • الفئة النظامية التي استند إليها الإعفاء.
  • فئات المستثمرين المشاركين.
  • المبالغ المستثمرة.
  • تاريخ بدء الطرح وانتهائه.
  • بيانات الجهة المصدرة والعارضة.
  • نوع الورقة المالية.
  • سعر الاستثمار.
  • إجمالي حجم الطرح.
  • إقرارات المخاطر الخاصة بالمستثمرين.

ويؤكد ذلك أن الطرح المعفى لا يُعد عملية تمويل غير رسمية، وإنما يخضع لمتطلبات تنظيمية تستوجب الاحتفاظ بسجلات ووثائق يمكن الرجوع إليها عند الحاجة.

ما الذي ينبغي أن يتضمنه ملف طرح اتفاقية SAFE؟

قبل التواصل مع المستثمرين أو بدء عملية جمع التمويل، من الممارسات القانونية السليمة إعداد ملف متكامل للطرح يضم جميع المستندات والوثائق المرتبطة بالعملية الاستثمارية.

ويساعد هذا الملف على إثبات التزام الشركة بالمتطلبات النظامية، كما يسهّل التعامل مع أي مراجعات أو استفسارات تنظيمية مستقبلية.

ويُفضل أن يشمل الملف، على الأقل، ما يلي:

  • قرار الشركة بالموافقة على إصدار الأداة الاستثمارية وتنفيذ جولة التمويل.
  • مذكرة قانونية توضح الأساس النظامي لتصنيف اتفاقية SAFE، وأسباب الاعتماد على مسار الطرح المعفى.
  • النسخة النهائية المعتمدة من اتفاقية SAFE.
  • بيان يوضح الحد الأقصى للقيمة الإجمالية للطرح.
  • سجل بأسماء جميع الأشخاص الذين وُجه إليهم العرض.
  • تصنيف كل مستثمر وفقًا للفئات النظامية المعتمدة.
  • قيمة الاستثمار المقترحة لكل مستثمر.
  • نماذج إقرارات المخاطر الخاصة بالمستثمرين غير المؤهلين.
  • سجل يوضح تواريخ تقديم العرض وتوقيع الاتفاقيات واستلام التمويل.
  • ما يثبت عدم تنفيذ طرح آخر يتعارض مع قيد الاثني عشر شهرًا.
  • البيانات المطلوبة للإخطار الدوري الموجه إلى هيئة السوق المالية.
  • إجراءات رقابية داخلية تضمن عدم تجاوز الحدود النظامية المتعلقة بقيمة الطرح أو عدد المستثمرين أو حدود الاستثمار الفردي.

إن إعداد هذا الملف منذ البداية يقلل من المخاطر التنظيمية، ويعكس مستوى عالٍ من الحوكمة والامتثال داخل الشركة.

هل يجوز تقسيم جولة التمويل إلى عدة اتفاقيات SAFE؟

قد تلجأ بعض الشركات إلى تقسيم جولة تمويل واحدة إلى عدة مجموعات من اتفاقيات SAFE، بحيث تقل قيمة كل مجموعة عن الحد المالي المقرر للطرح المعفى.

إلا أن التقييم النظامي لا يعتمد على الشكل الظاهري للعقود، وإنما على حقيقة العملية الاقتصادية.

فإذا كانت الاتفاقيات ترتبط بعناصر مشتركة، مثل:

  • تنفيذها خلال الفترة الزمنية نفسها.
  • ارتباطها بهدف تمويلي واحد.
  • استخدام النموذج التعاقدي نفسه.
  • تماثل الشروط التجارية.
  • استهداف الفئة نفسها من المستثمرين.
  • انتماؤها إلى جولة استثمارية واحدة.

فقد يُنظر إليها باعتبارها طرحًا واحدًا عند تقييم مدى الالتزام بالمتطلبات النظامية.

ولذلك، لا ينبغي استخدام تقسيم العقود كوسيلة للالتفاف على الضوابط المنظمة للطرح المعفى.

ما دور مؤسسات السوق المالية في طرح اتفاقيات SAFE؟

من المهم كذلك التمييز بين قيام الشركة بإصدار اتفاقية SAFE مباشرة لمستثمريها، وبين قيام شخص أو جهة أخرى بممارسة أنشطة تتعلق بترتيب أو تسويق أو إدارة عملية الاستثمار.

فقد تتضمن بعض الممارسات أنشطة مثل:

  • التعريف بفرص الاستثمار.
  • الترويج للشركات الناشئة أمام المستثمرين.
  • ترتيب عمليات إصدار الأوراق المالية.
  • التفاوض بين المستثمرين والجهة المصدرة.
  • الحصول على مقابل مالي مرتبط بإتمام الصفقات الاستثمارية.

وقد تُعد بعض هذه الأنشطة من أعمال الأوراق المالية التي تستلزم الحصول على الترخيص النظامي اللازم.

ومن ثم، فإن تمتع الطرح بصفة “الطرح المعفى” لا يعني إعفاء الوسطاء أو المنظمين أو الجهات القائمة بترتيب الاستثمار من الالتزامات النظامية المتعلقة بالتراخيص.

هل يكفي استيفاء شروط الطرح المعفى؟

حتى إذا استوفت اتفاقية SAFE جميع شروط الطرح المعفى، يبقى هناك جانب قانوني آخر لا يقل أهمية، وهو مدى أهلية الشركة لإصدار هذه الأداة الاستثمارية من الأساس.

فاللوائح المنظمة للطرح تحدد كيفية طرح الورقة المالية، لكنها لا تمنح الشركة صلاحيات إصدار أدوات لا يجيزها نظامها الأساسي أو شكلها القانوني.

ولهذا ينبغي مراجعة عدد من المسائل قبل إصدار الاتفاقية، من أهمها:

  • الشكل النظامي للشركة.
  • عقد التأسيس أو النظام الأساسي.
  • صلاحيات المديرين أو مجلس الإدارة.
  • الموافقات الداخلية اللازمة لإصدار الاتفاقية.
  • قدرة الشركة على إصدار الأسهم عند تحقق التحويل.
  • حقوق الشركاء أو المساهمين الحاليين.
  • تأثير الاتفاقية في هيكل الملكية وجدول رأس المال.

الخلاصة

أصبحت اتفاقيات SAFE إحدى أبرز أدوات تمويل الشركات الناشئة، إلا أن استخدامها داخل المملكة العربية السعودية يتطلب دراسة نظامية دقيقة قبل اعتمادها.

فالعبرة لا تكمن في اسم الاتفاقية، وإنما في طبيعة الحقوق التي تمنحها للمستثمر، وما إذا كانت تؤدي إلى تصنيفها كورقة مالية وفقًا لنظام السوق المالية.

وإذا انتهى التحليل إلى اعتبارها ورقة مالية، فقد يكون من الممكن طرحها باعتبارها طرحًا معفى متى استوفت جميع الشروط النظامية، بما في ذلك حدود قيمة الطرح، وعدد المستثمرين، والحد الأقصى للاستثمار الفردي، ومتطلبات الإقرار بالمخاطر، والالتزامات التنظيمية الأخرى.

وفي المقابل، لا يؤدي وصف الطرح بأنه “معفى” إلى إخراج الاتفاقية من اختصاص هيئة السوق المالية أو إعفاء الشركة من الالتزام بالأنظمة واللوائح ذات الصلة.

لذلك، فإن النهج القانوني السليم لا يتمثل في تعديل مسمى الاتفاقية أو الاكتفاء باستخدام نموذج أجنبي، وإنما في تصميم هيكل قانوني متكامل يراعي طبيعة الأداة الاستثمارية، وآلية طرحها، والمتطلبات النظامية والتنظيمية، بما يحقق التوازن بين احتياجات الشركات الناشئة وحماية المستثمرين، ويحد من المخاطر القانونية والتنظيمية المحتملة.