Skip links

عقود الخدمات السحابية في السعودية: البنود الخطرة التي يغفلها المؤسسون 

تزايد الاعتماد على الخدمات السحابية ( (Cloud Services في المملكة العربية السعودية بشكل ملحوظ، خاصة بين الشركات الناشئة وشركات التكنولوجيا (SaaS – Fintech – Healthtech)، ومع ذلك، كثير من المؤسسين يغفلون عن بعض المخاطر القانونية الجوهرية عند صياغة عقود الاستضافة والخدمات السحابية، ما قد يعرّض شركاتهم لمسؤوليات تنظيمية أو تعاقدية كبيرة. 

1. مواقع البيانات: أين تُخزَّن البيانات؟ 

أول البنود الحرجة التي يغفلها المؤسسون هي تحديد موقع مراكز البيانات التي ستُخزَّن فيها البيانات الشخصية أو التجارية الحساسة. 
وفق نظام حماية البيانات الشخصية السعودي PDPL))، أي نقل للبيانات خارج المملكة يخضع لضوابط صارمة. 
إذا لم يحدد العقد بوضوح موقع البيانات، أو إذا لم يتضمن ضمانات حول معالجة البيانات خارج المملكة، فقد يُعد ذلك مخالفة صريحة، حتى لو كان مقدم الخدمة العالمي ملتزمًا بالمعايير الدولية. 
لذلك، من المهم أن يتضمن العقد: 

  • قائمة واضحة بمراكز البيانات المستخدمة. 
     
  • شروط نقل البيانات، إذا كانت ضرورية، مع الالتزام بضمانات مناسبة ومتطلبات الجهات المختصة. 
     
  • قيود على الاستعانة بمقدمي خدمات فرعيين خارج نطاق المملكة إلا بعد إشعار مسبق وموافقة كتابية. 
     

2. الإخطار عند الحوادث: غياب الشفافية 

ثاني بند يغفل عنه كثير من المؤسسين هو إشعار العميل عند حدوث أي خرق أمني أو اختراق للبيانات
عقود الخدمات السحابية غالبًا تحتوي على بنود عامة تحمي مزود الخدمة من المسؤولية، لكنها قد تتعارض مع متطلبات الإخطار النظامية في السعودية. 
ينص نظام حماية البيانات على وجوب إخطار الجهات التنظيمية والأفراد المتأثرين خلال فترة زمنية محددة عند وقوع أي خرق للبيانات الشخصية. 
غياب بند واضح في العقد حول الإخطار أو إجراءات الاستجابة للحوادث قد يعرّض الشركة لمساءلة قانونية، حتى لو كان الخرق خارج نطاق سيطرتها المباشرة. 

3. المعالجة الثانوية: من يحق له الوصول للبيانات؟ 

البند الثالث الحرِج يتعلق بـ المعالجة الثانوية للبيانات
العديد من عقود الاستضافة تتيح لمزود الخدمة أو الأطراف الفرعية معالجة البيانات لأغراض التشغيل أو التحليل، دون تحديد ضوابط صارمة. 
في السياق السعودي، أي معالجة ثانوية للبيانات الشخصية تتطلب أساس قانوني واضح، مثل الموافقة الصريحة أو الحاجة لتنفيذ العقد. 
من دون نصوص واضحة في العقد، قد يتحول هذا البند إلى نقطة ضعف قانونية، حيث يمكن تحميل الشركة المسؤولية عن أي استخدام غير مصرح به للبيانات. 

4. نصائح عملية لصياغة عقود سحابية متوافقة 

لتجنب هذه المخاطر، يجب على المؤسسين: 

  1. توضيح مواقع البيانات ومراكز الاستضافة مع ذكر أي تحويلات محتملة خارج المملكة. 
     
  1. تضمين آلية إخطار مفصلة عند الحوادث الأمنية، تشمل مدة الإخطار والمسؤوليات لكل طرف. 
     
  1. تقييد المعالجة الثانوية للأغراض التشغيلية فقط، مع الالتزام بالأسس القانونية للمعالجة. 
     
  1. ربط الالتزامات التقنية بالالتزامات القانونية، مثل حماية البيانات، النسخ الاحتياطي، واستمرارية الخدمة. 
     
  1. توثيق جميع الضوابط ضمن اتفاقيات معالجة البيانات DPA)) كملاحق للعقد لضمان الامتثال التنظيمي. 

عقود الخدمات السحابية ليست مجرد صياغة تقنية أو نمطية، بل هي أداة أساسية لحماية الشركات القانونية والتجارية
إهمال البنود المتعلقة بمواقع البيانات، الإخطار عند الحوادث، والمعالجة الثانوية للبيانات يمكن أن يؤدي إلى غرامات تنظيمية، دعاوى تعويضية، أو حتى فقدان ثقة العملاء. 
لذلك، من الضروري على مؤسسي الشركات التقنية في السعودية الاستثمار في صياغة عقود سحابية متوافقة من البداية، مع ربطها بسياسات حوكمة البيانات الداخلية، لضمان الامتثال الكامل والحد من المخاطر.